جريدة صيدا نت: زيارة الكعبة الشريفة والمصطفى عليه الصلاة والسلام

صيدا نت 12/11/2006
تحقيق ريما معتوق/ فرض الله الحج لمن استطاع إليه سبيلا، وتأتي الاستطاعة بالمال والبدن. وأكد رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية بالحديث الشريف حين قال:" لا تشد الرحال إلا إلى ثلاث، المسجد الحرام ومسجدي هذا (أي المسجد النبوي) والمسجد الأقصى".
انطلاقاً من هذه الآية والحديث نرى المسلمين من كل بقاع الدنيا يقصدون الديار المقدسة تاركين الأهل والولد وكل ما هو غالي ونفيس في سبيل زيارة الكعبة الشريفة والمصطفى عليه الصلاة والسلام ولا يأبهون للمشقات التي سيلاقونها جواً أو بحراً أو براً. ففي سبيل الله ورسوله يهون كل شيء.
انطلقت الحافلة من صيدا برعاية المولى عز وجل وسط ترديد المعتمرين دعاء السفر والتلبية والأناشيد لمكة والمدينة. وراحت تعبر جبال لبنان الخضراء، فسهل البقاع الخصيب حتى وصلت إلى الحدود اللبنانية السورية حيث توقفت للتفتيش ومراقبة الجوازات وبعض الإجراءات. بعدها دخلت الحافلة إلى الأراضي السورية باتجاه الأردن حيث استغرقت حوالي 4 ساعات من الوقت تعبر أراضي الشام إلى أن وصلت إلى الحدود السورية الأردنية. ومرة أخرى توقفت الحافلة للتفتيش.
وهناك حظي المعتمرون اللبنانيون بتسهيلات في التفتيش، كيف لا والملك عبد الله بن الحسين أطال الله في عمره يحب لبنان واللبنانيين.
وعادت الحافلة للمسير والمعتمرون يلبون ويرددون الأدعية والأناشيد الدينية. وقد استغرق عبورها في الأراضي الأردنية حوالي 6 ساعات حيث عبرت مدينتي
عمان والزرقا وسط الصحراء والكثبان الرملية الجميلة. إلى أن وصلت إلى الحدود الأردنية السعودية في منطقة حالة عمار فتوقفت الحافلة للمرة الأخيرة عند الحدود للتفتيش أيضاً. وكما يقال الجواب يعرف من عنوانه كذلك السعوديون يعرفون من معاملتهم اللطيفة على الحدود، والتسهيلات التي يقدمونها للحجاج والمعتمرين وهذا بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين جلالة الملك عبد الله بن عبد العزيز.
وأخيراً الحافلة في الأراضي السعودية ولا حدود بعد الآن. وهنا تبدأ رحلة اكتشاف الصحراء بأسرارها وغموضها. فما قطعته الحافلة في ثلاثة بلدان من مسافة ستقطع مثلها مرتين في الأراضي السعودية حتى تصل إلى مكة المكرمة.
ما إن تدخل الأراضي السعودية حتى تطالعك مدينة تبوك، المدينة التي حصلت فيها الغزوة
الشهيرة بغزوة العسرة وتستشعر فيها اللحظات التي قضاها النبي ص في الصحراء مع جيشه، في حر الصيف لمقاتلة الرومان حتى يصل إلينا الدين الحنيف كما هو اليوم على طبق من ذهب.
وتمضي الحافلة في طريقها تاركة تبوك وتشق
|

|
|
هلال حبلي في صحراء تبوك |
|

|
|

جبال الصحراء بين تبوك وتيماء |
|

|
| شروق الشمس في صحراء المدينة |
 |
|
سفينة الصحراء |
الصحراء المترامية على جانبي الطريق فيشعر الإنسان وكأن العالم كله صحراء. ولا يحرك سكون الصحراء سوى سفينتها أي الجمل حيث نرى قوافل الجمال تمخر عباب الكثبان الرملية غير آبهة بحرارة
الجو التي تعودت عليها. والآن حان الوقت لكي نأخذ قسطاً من الراحة بعد سفر طويل، فتوقفت الحافلة قرب إحدى الاستراحات المنتشرة على الطريق ونزل الركاب للتزود بالطعام والشراب، منهم من يريد قضاء حاجته والآخر يريد تجديد وضوئه وجمع الصلاة وقصرها. فمن نعم الله علينا أنه يسر لنا وأعطانا الرخص في ديننا فيجوز للمسافر أن يجمع بين وقتي الصلاة ويقصرهما. بعد أن استراح الجميع عادوا إلى أماكنهم في الحافلة وقد خيم الليل على الصحراء والسكون ملأ المكان فراح المعتمرون في سبات عميق، كل في مكانه، إلى أن حان وقت صلاة الفجر فتوقفت الحافلة مرة أخرى قرب أحد المساجد لأداء الصلاة ثم عادت وانطلقت في طريقها.
شيئاً فشيئاً بدأت الشمس تشق سواد الليل وترسل أشعتها على الرمال الذهبية معلنة بدء يوم جديد. ويا لروعة وجمال منظر الشروق في الصحراء. إنه آية من آيات المولى في خلقه، فترى الشمس تملأ الأفق ورمال الصحراء تتلألأ كأنها حبات ذهب تسر الناظرين.
المعتمرون الآن يتوجهون إلى تيماء. وفي الطريق ترى
الواحات الخضراء تخترق هدوء الصحراء وفيها البدو الرحل يشيدون خيمهم ويرعون أغنامهم التي هي مصدر معيشتهم.
|

|
|
الحياة البدوية في الصحراء |
وبعد تيماء نصل إلى خيبر المدينة التي فتحها الرسول ص وفرح بفتحها الذي تزامن مع قدوم جعفر بن أبي طالب رض من الحبشة، فقال حينها ص قوله الشهير: "لا ندري بأيهما نفرح بفتح خيبر أم بقدوم جعفر." وتعرف خيبر ببساتينها
الغنية بأشجار النخيل الباسقة وخيراتها وحصونها المنيعة التي كان اليهود يختبئون فيها. عدا عن آبار المياه العذبة. وفي خيبر كان لنا استراحة ثانية للتزود والصلاة.
بعد
|

|
|

واحة في الصحراء |
|

|
|

المسجد النبوي |
|

|
|

الحدائق والشلالات في المدينة |
|

|
|

التطور العمراني في المدينة المنورة |
|

المعتمرون في شوارع المدينة
|
|

أحد مداخل المسجد النبوي الشريف |
|

|
|

مسجد قباء |
|

|
|

|
|
المعتمرون قرب مسجد آبار علي |
|

|
|
بين المدينة المنورة ومكة المكرمة |
|

المعتمرون في شوارع مكة المكرمة والحداثة العمرانية |
|

|
|

الكعبة الشريفة |
|

|
|

ساحة خارجية للمسجد الحرام ومدخل باب النبي محمد ص عند دخوله لفتح مكة |
 |
| |
|

|
|
السعي بين الصفا والمروة |
|

|
|

هلال حبلي قرب باب الملك فهد بن عبد العزيز في المسجد الحرام |
|

|
|

الكعبة الشريفة |
|

|
|

الناس يشربون ماء زمزم خارج الحرم |
|

|
|

الشوارع والأنفاق في مكة ويبدو مآذن المسجد الحرام. |
|

|
|

نفق العزيزية في مكة المكرمة وتطور الشوارع |
|
|
|
خيبر انطلقت الحافلة قاصدة يثرب المدينة المنورة برسول الله ص والتي إليها وإلى مكة تهوى أفئدة المسلمين. كان الوصول مع غروب الشمس الذي لا يقل جمالاً وروعة عن شروقها في الصحراء. وبدأت تسطع أنوار النبي ص فتشعر وأنت تدخل المدينة وكأن النبي ص يستقبلك ويرحب بك. وكيف لا يرحب بنا وهو الذي سيشفع لنا يوم القيامة يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
وفي المدينة المنورة نرى الأبنية المرتفعة والفنادق والمطاعم ومراكز التسوق والشوارع المزدحمة بالسيارات والمزدانة بأشجار النخيل وشلالات المياه المصطنعة والنوافير التي تضفي على المكان رونقاً جميلاً. ولا ننسى مطبعة القرآن الكريم التي تزودنا بآلاف النسخات من القرآن على مدار السنة. والجدير ذكره أن هذا التطور الذي حصل في المدينة كان تحت إشراف خادم الحرمين الشريفين المرحوم الملك فهد بن عبد العزيز وتابع المسيرة جلالة الملك عبد الله بن عبد العزيز وصاحب السمو الملكي أمير المدينة ماجد بن عبد العزيز. حطت الحافلة رحالها أخيراً قرب الفندق ونزل المسافرون الذين استقبلوا استقبالاً حاراً من قبل موظفي الفندق، الذين أكدوا على أن أهل المدينة أهل كرم وضيافة وهم الذين استقبلوا النبي ص مع المهاجرين وآووهم ونصروهم. بعد وضع الأمتعة في الغرف والاغتسال من أثر السفر هب الجميع مسرعين إلى حضرة النبي المصطفى ص للصلاة في مسجده والسلام عليه وصلاة ركعتين في روضته. فعن النبي ص أنه قال:" بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة" ويا لها من فرحة أن يشعر الإنسان أنه في حضرة النبي ص. خاتم الأنبياء وسيد المرسلين. مكث المسافرون في المدينة 4 أيام لا يصلون إلا في الحرم النبوي حيث أن الصلاة فيه تعادل 50000 صلاة في غيره من المساجد. بالإضافة إلى أن الحملة قد أعدت لهم برنامج زيارات لأماكن مهمة في المدينة مثل مسجد قباء أول مسجد في الإسلام والصلاة فيه تعدل عمرة. كما زاروا جبل أحد حيث الغزوة الشهيرة التي لم يحالف الحظ فيها المسلمين بسبب مخالفتهم أوامر رسول الله ص. وفي جبل أحد يرقد سيد الشهداء حمزة رض عم النبي، وأول سفير في الإسلام الصحابي مصعب بن عمير الذي أرسله الرسول ص لأهل المدينة ليعلمهم الدين الإسلامي. وقرب أحد تقع التلة التي انقض منها خالد بن الوليد على جيش المسلمين قبل إسلامه.
ومن الأماكن التي زاروها في المدينة أيضاً، مسجد القبلتين والذي سمي بهذا الإسم لأن فيه تغيرت قبلة المسلمين من المسجد الأقصى في القدس إلى المسجد الحرام في مكة المكرمة، إكراماً للنبي ص. بالإضافة إلى مقبرة البقيع حيث يرقد الصحابة رضوان الله عليهم. ولا ننسى أسواق المدينة وبضائعها الجميلة وتمرها الشهير ذو النكهة الفريدة. فالمدينة تشتهر بكثرة نخيلها وآبارها وتنوع تمرها وجودته
وبعد مرور 4 أيام حان وقت التوجه إلى مكة المكرمة، أم القرى حيث الكعبة المشرفة قبلة المسلمين. فتوجه المعتمرون إلى "آبار علي" على مقربة من المدينة للإحرام والصلاة في المسجد لأن هذه المنطقة هي ميقات الإحرام لأهل الشام.
بعد أن أحرم الجميع انطلقت بهم الحافلة قاصدة مكة والمعتمرون يلبون ويذكرون الله تعالى. عادت الحافلة تعبر الصحراء المترامية الأطراف بين المدينة ومكة وقد استغرقت من الوقت حوالي 6 ساعات. وحين وصلت إلى مكة بدأت القلوب تدق وا
لعيون تدمع، فالمعتمرون لا يصدقون أنهم في بلد النبي ص حيث نزل الوحي بكلام الله تعالى على خير الأنام.
توقفت الحافلة مرة أخرى أمام الفندق لوضع أمتعة المعتمرين. بعد ذلك توجه الجميع مسرعين إلى المسجد الحرام لأداء العمرة.
ما إن تدخل المسجد الحرام حتى تشعر وكأنك في ضيافة الرحمن عز وجل ويمتزج هذا الشعور مع الشعور بالأمان والراحة والطمأنينة. وشيئاً فشيئاً نقترب من الكعبة الشريفة التي تقف بعزة وجلال والناس يطوفون حولها من جميع أقطار الدنيا يقصدونها مثقلين بالهموم والخطايا راجين رحمة من الله وعفواً. والجدير ذكره أن الدعاء عند رؤية الكعبة لأول مرة مستجاب بإذن الله.
بدأ المعتمرون بأول ركن من أركان العمرة وهو الطواف سبعة أشواط حول الكعبة يدعون الله ويشكون إليه تقصيرهم في العبادة ويعاهدونه العدول عن الذنوب والمعاصي ابتغاء رضاه ومغفرته. وبعد الانتهاء من الطواف يصلون ركعتين خلف مقام سيدنا إبراهيم عليه السلام، ثم ينهلون من ماء زمزم المبارك والذي ببركته تجاب الدعوات فعن النبي ص أنه قال:" ماء زمزم لما شرب له". بعد ذلك يتوجه المعتمرون إلى مكان السعي بين الصفا والمروة، وأيضاً يكون السعي سبعة أشواط تقليداً للسيدة هاجر أم إسماعيل عليه السلام عندما كانت تنشد المساعدة بين الصفا والمروة. وأيضاً خلال السعي على المعتمر أن يذكر الله ويدعوه ويسبح بحمده.
بعد السعي الذي هو الركن الثاني من أركان العمرة، يأتي الركن الثالث والأخير وهو الحلق أو التقصير، وبهذا تكون العمرة قد تمت بإذن الله.
في المقابل، إن الحج والعمرة ليسا مجرد زيارة وتأدية أركان فحسب، بل إنهما تطهير من الذنوب والخطايا وشحنة إيمانية للمسلم والمسلمة هما بأمس الحاجة إليها. لذلك نرى المسلمين من كل بقاع الأرض يطوفون بالكعبة ويتمسكون بأعتابها ويحاولون جاهدين الوصول إلى الحجر الأسود الذي هو من أحجار الجنة ليتبركوا به، والدموع تغسل الوجنات والأيدي ترتفع بالدعاء والإلحاح على المولى يسألونه العفو والمغفرة والإجابة. متيقنين بأنه لن يردهم خائبين وهو الذي قال وقوله الحق:" أدعوني أستجب لكم" وهو الذي وعد بأنه سيغفر الذنوب جميعاً إلا أن يشرك به حين قال:" يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله، إن الله يغفر الذنوب جميعا" وكما أوصانا الرسول ص بإكرام الضيف فإن ضيوف الرحمن أحق الضيوف بالإكرام والعفو والمغفرة. ودليل إكرامهم أن صلاتهم في المسجد الحرام تعدل مئة ألف صلاة في غيره من المساجد.
مكث المعتمرون في مكة 4 أيام يصلون ويطوفون بالكعبة وينهلون من ماء زمزم المباركة. يسترقون الوقت للنزول والتجوال في أسواق مكة المزدانة بالبضائع الجميلة ويشترون الهدايا والتذكارات لأحبائهم مثل المنظار الذي يحتوي على صور لمكة والمدينة، والمسواك الذي هو سنة عن الرسول ص. كما يشترون الحلي والأساور للبنات والدشداشة للصبيان وغير ذلك من الهدايا التي فيها عبق الديار المقدسة. وقد زار المعتمرون منطقة عرفة وفيها جبل الرحمة، كما زاروا منطقة الرجم وجبل غار ثور الغار الذي اختبأ فيه الرسول ص عندما هاجر من مكة إلى المدينة. ولم ينسوا زيارة جبل النور حيث غار حراء المكان الذي شهد ولادة الدين الحنيف حيث تنزل جبريل عليه السلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلمه القرآن. هذا الجبل المشرف على مكة، شديد الوعورة والارتفاع ورغم ذلك كان النبي ص يتسلقه باستمرار لعبادة الله عز وجل والاعتكاف، وفيه عرف أنه النبي المرسل رحمة للعالمين.
وقد ازدهرت مكة عمرانياً بشكل لافت في عهد خادم الحرمين الشريفين المرحوم الملك فهد بن عبد العزيز وتابع المسيرة جلالة الملك عبد الله بن عبد العزيز وصاحب السمو الملكي أمير مكة عبد المجيد بن عبد العزيز. ويتجلى هذا العمران في الأبنية المرتفعة والشوارع العريضة و الجسور والأنفاق والفنادق والمطاعم العالمية، هذا فضلاً عن التوسعة المستمرة التي يشهدها الحرمين الشريفين.
حان وقت الرحيل وقت العودة إلى الأهل والديار. هذه اللحظة من أصعب اللحظات على المعتمرين. كيف سيغادرون مكة والكعبة وزمزم؟ رغم اشتياقهم لأهلهم إلا أن فراق مكة أصعب وأمر. وبما أن كل أمر لا بد له من نهاية، يؤدون طواف الوداع ويودعون الكعبة راجين المولى عز وجل أن يستضيفهم مرة أخرى في بيته الحرام حاجين ومعتمرين.
|

صاحب الحملة الحاج خالد قبلاوي الذي سهر على راحة المعتمرين وقام بخدمتهم |

شاهد لحملة خالد ابن الوليد |
|

|

|
|

|

|
|

|

|
|

هلال جبلي في وسط الصحراء |

صاحب الحملة الحاج خالد قبلاوي وسط الصحراء |
|

جبال مدائن النبي صالح |

ماهد للصحراء في المملكة العربية السعودية |
|
|
|
|

|

|
|

جهود وصاحب السمو الملكي أمير المدينة ماجد بن عبد العزيز. |

جبل المدينة المنورة |
|

|

|
|

آبار علي |


النخيل في شوارع المدينة المنورة |
 |

واحات النخيل في الصحراء |
|

|
|
|

|

|
|

|

|
|
مشاهد من المدينة المنورة |
|
|

|
 
|
|

|

|
 |
|
|
|